الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
259
الاجتهاد والتقليد
بالمعجزة ، وفي الثاني بما سنذكره . والحاصل : إنّ للأخذ بقول الغير صور خمسة : الأولى : أخذ العامي من مثله . الثانية : أخذ المجتهد من مثله . الثالثة : أخذ المجتهد من العامي . الرابعة : أخذ العامي من المجتهد . الخامسة : الأخذ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة ، سواء كان الآخذ مجتهدا أو عاميّا . والظاهر من قوله رحمه اللّه « فالرجوع إلى الرسول » الخ ، أنّ المراد بالحجّة هو الحجّة على الأخذ لا على القول ، بمعنى أنّ التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجّة للآخذ على الأخذ ، وذلك لأنّ في رجوع العامي إلى المفتي ليس له دليل على قول المفتي من الوجوب وسائر الأحكام ، بل له دليل على الأخذ ، وهو القضيّة التي يرتّبها ، ولذا استند خروجه من التعريف بقوله « من غير حجّة » . ولو كان مراده من الحجّة الحجّة على القول ، يدخل هذه الصورة أيضا في التعريف ، فلا يبقى لتعريفه معنى ؛ وبناء على هذا ، يدخل في التعريف الصور الثلاثة الأولى . وإن أهمل رحمه اللّه شمول التعريف للصورة الثالثة ، ونخرج منه الصورتين الأخيرتين ، فيكون التعريف تعريفا للتقليد الفاسد فقط . لكن الحقّ : أنّ التقليد في الاصطلاح هو الأخذ بقول الغير من غير دليل للآخذ على ذلك القول ، سواء كان له دليل على الأخذ ، كأخذ العامي من المجتهد أم لا ، كما في الصور الثلاث الأولى ، فيدخل في التعريف حينئذ جميع الصور إلّا الصورة الأخيرة . أمّا الدخول فواضح ؛ وأمّا الخروج ، فلأنّ في الأخذ من المعصوم الدليل على القول موجود ، وهو عصمته التي بواسطتها هو عليه السّلام محترز من الكذب ، بل الدليل هو